الشيخ محمد هادي معرفة

16

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

وأيضا فإنّ في القرآن إلماعات إلى حوادث غابرة وأمم خالية ، جاء ذكرها لأجل العظة والاعتبار ، إلى جنب عادات جاهلية كانت معاصرة ، عارضها وشدّد النكير عليها ، في مثل مسألة النسيء ، وأنّها زيادة في الكفر ، « 1 » ونهيه عن دخول البيوت من ظهورها . « 2 » ونحو ذلك ، فاستنكرها عليهم وعنّفهم عليها حتى أبادها ، وقطع من جذورها . فلم يبق منها سوى إشارات عابرة ، لولا الوقوف عليها ، لما أمكن فهم معاني تلكم الآيات . كما تعرّض لأمور أتى عليها من وجه كلّيّها وأهمل جانب تعيينها ، فجاءت مجملة هي بحاجة إلى شرح وبيان ، في مثل الدابّة التي تخرج من الأرض فتكلّم الناس ، « 3 » والبرهان الذي عصم يوسف من ارتكاب الإثم . « 4 » هذا مضافا إلى غرائب اللغة التي جاءت في القرآن على أفصحها وأبلغها ، وإن كان صعبا فهمها على عامة الناس ، لولا الشرح والبيان . قال الراغب : فالتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو « البحيرة » و « السائبة » و « الوصيلة » أو في وجيز كلام يبيّن ويشرح ، كقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 5 » أو في كلام مضمّن بقصّة لا يمكن تصوّره إلّا بمعرفتها ، نحو

--> ( 1 ) التوبة / 37 . ( 2 ) البقرة / 189 . ( 3 ) النمل / 82 . ( 4 ) يوسف / 24 . ( 5 ) المائدة / 103 . قال الراغب : البحيرة هي الناقة إذا ولدت عشرة أبطن ، شقّوا أذنها وتركوها ، فلا تركب ولا يحمل عليها . والسائبة ، إذا ولدت خمسة أبطن ، تسيّبت في المرعى ، فلا تردّ عن حوض ولا كلاء . والوصيلة ، إذا ولدت الشاة توأمين ذكرا وأنثى ، فلا يذبح الذكر ، ويقال : وصلت أخاها ، فيتركونه لأجلها . والحام : الفحل إذا ضرب عشرة أبطن ، كان يقال : حمي ظهره فلا يركب .